النويري
115
نهاية الأرب في فنون الأدب
وهدم ما كان بناه يزيد بن حاتم ، وذلك في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين ومائتين . وذكر أن زيادة اللَّه قال يوما لخاصته « إني لأرجو رحمة اللَّه ، وما أراني إلا أفوز بها إذا قدمت عليه يوم القيامة وقد عملت أربعة أشياء : بنيت المسجد الجامع بالقيروان وأنفقت عليه ستة وثمانين ألف دينار ، وبنيت قنطرة باب أبى الربيع ، وقصر المرابطين بسوسة ، ووليت القضاء أحمد بن أبي محرز » . وفي أيام زيادة اللَّه فتحت صقلية ، وذلك أنه وجه إليها أسد ابن الفرات القاضي في عشرة آلاف . فزحف إليه ملكها في مائة وخمسين ألفا . فهزمه وفتحها . واستعمل عليها زيادة اللَّه محمد ابن عبد اللَّه بن الأغلب . وكانت وفاة زيادة اللَّه في يوم الثلاثاء لأربع عشرة خلت من شهر رجب سنة ثلاثة وعشرين ومائتين ، وهو ابن إحدى وخمسين سنة . وكانت ولايته على إفريقية إحدى وعشرين سنة وسبعة أشهر وثمانية أيام . وكان من أفصح أهل بيته لسانا وأكثرهم بيانا ، وكان يعرب كلامه ولا يلحن من غير تشادق ولا تقعير . وكان يقول الشعر الحسن الجيد . حكى « 1 » أن رسولا أتاه من أبى عبد اللَّه المأمون بغير
--> « 1 » ك ، ر : وحكى .